الشيخ محمد اليعقوبي

143

خطاب المرحلة

النفوذ والمال والجاه الذين يسميهم القرآن الكريم ( الملأ ) والذين كانوا يقفون دوما ضد الحركات الرسالية الإصلاحية وعلى رأسها رسالة الإسلام المباركة ولا يريدون للأمة أن تكون واعية بصيرة بالأمور لان ذلك يعني رفضها للتخلف والجهل والتكبر والاستئثار والامتيازات غير المنصفة للمستبدين . فعمل ( قدس سره ) بشكل لا يعرف المداهنة والمجاملة على فضح هذه العلاقة غير الشريفة التي يحصل من خلالها الملأ على مصالحهم وإدامة نفوذهم وشرعية استئثارهم مقابل صنع الهالة المقدسة الزائفة لأصنامهم البشرية مخالفين بذلك وصايا أئمتنا سلام الله عليهم في بذل الوسع لخدمة عامة الناس وقضاء حوائجهم وإدخال السرور عليهم ، وإن سخط المترفون والمستأثرون ومنها ما ورد في عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر لما ولاه مصر ( وَلْيَكُنْ أَحَبَّ الأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ ، وَأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ ، وَأَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ ، فإن سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ ، وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ . وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ ، أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَؤُونَةً فِي الرَّخَاءِ ، وَأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ ، وَأَكْرَهَ لِلإِنْصَافِ ، وَأَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ ، وَأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الإِعْطَاءِ ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ ، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ . وَإِنَّمَا عَمُودُ الدِّينِ ، وَجِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْعُدَّةُ لِلأَعْدَاءِ ، الْعَامَّةُ مِنَ الأُمَّةِ ، فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ ) « 1 » ومن ضمن تحذيراته قوله ( قدس سره ) : ( لقد حررتكم من مخططات ألف عام فلا يستعبدكم أحد بعدي ) . لقد وعى ( قدس سره ) ببصيرته النافذة أن هذا الزمان هو كزمان جده الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي تشكلت فيه المدارس والمذاهب والملل والنحل فانبرى الإمام ( عليه السلام ) لبيان معالم مدرسة أهل البيت ( عليهم

--> ( 1 ) نهج البلاغة / قسم الرسائل : رقم 53 .